روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
254
مشرب الأرواح
صفيّ منقى عما دون اللّه ، قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ القمر : 54 ، 55 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا المقام لمن بلغ مقام العندية بنعت الانفراد في مقام الوحدة . الفصل الثالث والأربعون : في مقام تحبب الإيمان وتزيّنه في القلب خرجت الأرواح من مكمن الغيب ملتبسة بأنوار المعرفة والتوحيد من تأثير مباشرة القدرة فوجدت ذوقها وتزينت بزينتها ونورها وبهائها فبقيت في القلوب تقويها إلى الأبد ، قال سبحانه : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 7 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا مقام المنّة من اللّه بأن ألبس الأسرار أنوار حضرته وجماله في بدو الإيجاد بنعت المباشرة . الفصل الرابع والأربعون : في مقام عين الحق إذا عاين القلب جمال الحق وبقي في كلامه مشاهدته يكون صابرا في بليات القرب والبعد وسر الامتحان ، ويكون متلذذا بما يجري عليه لعلمه بأنه يكون في جميع الأنفاس بعين الحق ، قال لحبيبه صلى اللّه عليه وسلّم : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطّور : 48 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : وصف من كان بعين الحق أن يكون طيب العيش في جريان البلاء محفوظا من خطرات الشك والشرك . الفصل الخامس والأربعون : في مقام الرهبانية إن اللّه عزّ وجل إذا أخص عبدا وصفّاه عن كدورة الإنسانية تقبّله إلى مشاهدة العظمة حتى يكون خائفا وجلا يترهب من لوث الطبيعة والخطرات المذمومة يغلّب الرهبة والخوف وحب الخلوة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الرهبانية رؤية إجلال الحق . الفصل السادس والأربعون : في مقام كتب الإيمان هذا رسوخ التوحيد وصولة من حيث مباشرة التجلي لا يخلو الكتب من قلبه لمحة ، قال تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كتب في الأولية ولا ينقطع عنه أبدا لأن الحدثان أسير مكر القدم .